ندوة للقطاع العام في القوات اللبناينة حول الادارة اللبنانية

فوزي حبيش:حان الوقت لنبني الدولة الفاعلة والشفافة والنظيفة

     (النشاطات)
 

  نظمت مصلحة القطاع العام في "القوات اللبنانية" ندوة حول "الإدارة اللبنانية بين الواقع والمرتجى" برعاية رئيس الهيئةالتنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع ممثلا بالوزير جو سركيس، وذلك في قاعة الرحابنة في دير مار الياس - انطلياس، في حضور الوزير السابق فوزي حبيش ورئيس القطاع بيار بعيني وحشد من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية ومسؤولي المناطق والقطاعات في القوات اللبنانية.

 
  بدأت الندوة بالنشيدين اللبناني والقواتي،ثم القى مدير إدارة المراقبة في وزارة الإتصالات يوسف البستاني كلمة المصلحة، أشار فيها الى "ان الإدارة العامة هي حركة ونشاط منظمات ضمن أطر واضحة، وعليه لا يمكن فصل عملها ونشاطها عن التشريع والتنظيم والسياسة والقانون والإجتماع والخدمة العامة. ورأى بستاني "ان فشل المحاولات العديدة لإحداث تنمية إقتصادية وإجتماعية في كثير من الدول ومنها لبنان مرده للادارة العامة العاجزة ولتعثر محاولات الإصلاح".

 

  وشدد على "ضرورة ان يكون الإصلاح منظما متطورا ومستمرا، وعليه ان يلحظ في شكل اولي تحسين حالة الموظف العام الإجتماعية والمعيشية والصحية ليتمكن من تأدية مهامه على أكمل وجه".



 حبيش
  بدوره الوزير السابق حبيش ركز في محاضرته "على واقع الإدارة اللبنانية ماضيا وحاضرا، فرأى "ان الإدارة اللبنانية في حاضرها الراهن تتسم بسمات أساسية تتطلب كل منها علاجا مستقلا، لكنه يجب ان يكون مترابطا ومتكاملا مع علاج السمات الأخرى، لكي يأتي هذا العلاج بالثمار المرجوة"..وأشار الى "ان غالبية الإصلاحات الإدارية التي تمت في العهود السابقة كانت جزئية ومنفصلة عن الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية الشاملة، وان جهاز الدولة تعاقب عليه الزمن وتعتريه شوائب فاضحة كظاهرة الإزدواجية وضياع المسؤولية والهدر في النفقات وظاهرة الشخصيانية وعدم تحديد المهام وظاهرة تدني مستوى شروط التعيين".

 

  وشدد حبيش على "ضرورة إيجاد خطة شاملة لعلاج الإنحراف الإداري وإصلاح الإدارة على ما يمهد لها من دراسات وما يرسم لها من طرق ومناهج وما يحدد لها من أزمنة ومواعيد، تنصب على العناصر الأساسية الثلاثة: الهيكلية والعنصر البشري ووسائل وأساليب العمل مع إصلاح القوانين والأنظمة المرتبطة بالعناصر الثلاثة المذكورة لترابطها وتكاملها مع بعضها البعض ".

 

  وأعتبر "ان العنصر البشري اي الموظف هو أهم ركيزة من ركائز الإصلاح الإداري وان شؤونه الذاتية شبه معطلة، بدءا بتعيين الموظف وإعداده وتدريبه وحقوقه مرورا بالتعاقد وصولا الى عدم كفاية الرواتب والتعويضات من جهة وعدم عدالتها من جهة ثانية".

 

  وتطرق الى موضوع الفساد، فأشار الى "ان لبنان ورث عن العثمانيين والفرنسيين ظواهر الإقطاعية الطائفية والرشوة والمحسوبية والوساطات، وجميع هذه السمات تدخل ضمن عنوان واحد هو الفساد".وقال:"ان الفساد الإداري أصبح مشكلة العالم الحديث وأخذ يشكل عامل قلق رئيسي في الإدارة العامة وهذه المشكلة موجودة في كل الدول النامية والمتقدمة وهي مشكلة واقعة في البلدان كافة وإن اختلف نطاقها. وان الفساد في الإدارة خطير لا بل انه خطر مميت"..
  وشدد على "أهمية الإصلاح الإداري الذي يجب ان يتسم بالصفات التالية:إصلاح كل شيء في الإدارة، في التشريع والتنظيم والتمويل والعنصر البشري، وتغيير الذهنية والقناعات والأنماط السلوكية عند السياسيين أصحاب القرار وعند الموظفين الى حد سواء".



  اضاف:"ان الإصلاح كل لا يتجزأ بحيث انه يجب ان يشمل مرافق الدولة كافة ونشاطاتها من مالية، إدارية، إقتصادية، إجتماعية، تربوية، ثقافية وغيرها، ولا يجوز ان تعطى الأولوية في الإصلاح لخطة دون سواها، وان التحدي الأكيد يكمن في توافر الإرادة السياسية لمكافحة الفساد"، مشددا على "ضرورة البدء بمكافحة الفساد وبالإصلاح المنشود وبناء الثقة بين الدولة والشعب مع التركيز على الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام لجهة ترشيد الناس على مكافحة الفساد وبناء الدولة وإيصال الأشخاص المناسبين الى السلطة، وإقناع الشعب بقدرته على تغيير الواقع".



  واعتبر"انه لا يمكن إصلاح الإدارة ومكافحة الفساد المستشري فيها بموظف جاهل او بموظف منغلق او بموظف مأمور او بموظف جائع، لذلك لا بد من إعتماد مبدأ الجدارة والإستحقاق والتشديد على إعداد الموظفين وتدريبهم وحماية الموظف من تعسف السلطة السياسية او السلطة الإدارية العليا، إضافة الى تصحيح الروابت وتأمين الحد الأدنى اللائق من العيش الكريم للموظف الى جانب إعطائه تعويضات محقة وعادلة لا تفريط فيها ولا إفراط ومساعدات طبية وإستشفائية ومدرسية وإجتماعية كافية لسد حاجاته".



  وعلى مستوى البنية الإدارية، رأى حبيش "انه لا بد من إعادة النظر بتنظيمات بعض الوزارات وإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وتعزيز اللاحصرية واللامركزية الإدارية، خصوصا المرفقية بدمج مؤسسات او إلغاء البعض منها او توحيدها كمؤسسات الرعاية الصحية وتفعيل دور أجهزة الرقابة الإدارية والمالية وجعلها فعلا لا قولا حامية لحقوق الموظفين، وضامنة لمبدأ الجدارة والإستحقاق وشمول صلاحياتها لكل المؤسسات العامة بلا إستثناء".



  وعلى مستوى الأساليب ووسائل العمل وأمكنته، رأى "انه لا بد من تعميم المكننة وتحقيق الحكومة الإلكترونية وصولا الى إدارة بلا ورق وتبسيط الإجراءات وتحديد المهل وإختصارها وتوحيد اماكن العمل والشروع ببناء الأبنية الحكومية للتخلص تدريجيا من آفة الإستئجار".

 

  وختم الوزير السابق حبيش: "انها مسيرة طويلة، لكن يجب ان نبدأ ومن يبدأ يصل اذ من سار على الطريق وصل.انها عملية شائكة تتطلب تضافر جهود السلطات كافة العامة منها والخاصة، وعلى مختلف الصعد المحلية والدولية ولا بد من التركيز على وسائل الإعلام لأنها في لبنان خصوصا قادرة على هدم المؤسسات كما على إعمارها والنهوض بها. من المؤلم ان لبنان غارق في هذا الخطر الذي يقوض مقوماته وأركان وجوده، لذلك فان التقيد التام بأحكام القانون وبالقيم الأخلاقية هما عنصران أساسيان من عناصر وجوده وإستمراره وتطوره. لقد حان الوقت لكي يعمل اللبنانيون من قادة سياسيين وإداريين وغيرهم على بناء الدولة الفاعلة، الشفافة النظيفة والعصرية لكي يحتل لبنان المكان الذي يليق به في عصر العولمة والإقتصاد الحر".